العيني

301

عمدة القاري

العاص وأنكروا على علي في ذلك وقالوا شككت في أمر الله وحكمت عدوك وطالت خصومتهم ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكوا عبد الله فبعث إليهم على عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقي ستة آلاف فخرج إليهم علي فقاتلهم وكان يشددون في الدين ومنه قضاء الصلاة على الحائض قالوا إذا لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها وقد قلنا إن حروراء اسم قرية وهي ممدودة وقال بعضهم بالقصر أيضا حكاه أبو عبيد وزعم أبو القاسم الغوراني أن حروراء هذه موضع بالشام وفيه نظر لأن عليا رضي الله تعالى عنه إنما كان بالكوفة وقتاله لهم إنما كان هناك ولم يأتي أنه قاتلهم بالشام لأن الشام لم يكن في طاعة علي رضي الله تعالى عنه وعلى ذلك أطبق المؤرخون وقال المبرد النسبة إلى حروراء حروراو وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد فقيل الحروري قولها ' مع النبي ' أي مع وجوده والمعنى في عهده والغرض منه بيان أنه كان مطلعا على حالهن من الحيض وتركهن الصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان واجبا لأمرهن به وقولها ' فلا يأمرنا به ' أي بل كان النبي يأمرنا بقضاء الصوم قولها ' أو قالت لا نفعله ' أي القضاء ولفظة أو للشك قال الكرماني والظاهر أنه من معاذة وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به ( ذكر ما يستنبط منه ) وهو أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف في ذلك بين الأمة إلا لطائفة من الخوارج قال معمر قال الزهري تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة قلت عمن قال أجمع المسلمون عليه وليس في كل شيء تجد الإسناد القوي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وعلى أنه عليهما قضاء الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة ومن السلف من كان يأمر بالحائض بأن تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله تعالى تستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة روي ذلك عن عقبة بن عامر ومكحول وقال كان ذلك من هدي نساء المسلمين في حيضهن وقال عبد الرزاق بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة وقال عطاء لم يبلغني ذلك وإنه لحسن وقال أبو عمر هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه قال أبو قلابة سألنا عن ذلك فلم نجد له أصلا وقال سعيد بن عبد العزيز ما نعرفه وإنا لنكرهه وفي منية المفتي للحنفية يستحب لها عند وقت كل صلاة أن تتوضأ وتجلس في مسجد بيتها تسبح وتهلل مقدار أداء الصلاة لو كانت طاهرة حتى لا تبطل عادتها وفي الدراية يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلى فإن قلت هل الحائض مخاطبة بالصوم أولا ( قلت ) لا وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد وقيل مخاطبة به مأمورة بتركه كما يخاطب المحدث بالصلاة وإنه لا يصح منه في زمن الحدث وهذا غير صحيح وكيف يكون الصوم واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف المحدث فإنه قادر على الإزالة والله أعلم بالصواب 21 ( ( بابُ النَّوْمَ مَعَ الحَائِضِ وهْيَ في ثِيَابِهَا ) ) أي : هذا باب في بيان حكم النوم مع زوجته الحائض ، والحال أنها في ثيابها التي معدة لحيضها ، وهو جائز لدلالة حديث الباب عليه . والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم مختص بالحائض . 322 ح دَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ قالَ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى عَنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ حِضْتُ وأنَا معَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الخَمِيلَةِ فانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فأخذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلبِسْتُهَا فقالَ لِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ في الخَمِيلَةِ قالَتْ وَحَدَّثَتْنِي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُقَبِّلُها وَهْوَ صَائِم وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ .